
جغرافيا سياسية > نيسان/إبريل > 2008رينو لامبيركارلوس سليم، كل ذهب المكسيك تراجع السيد كارلوس سليم إلى المرتبة الثانية من قائمة أغنى رجال العالم، بعد أن كان ولمدّة قصيرة متربّعاً على رأسها. وكرجلٍ حسّاس، لم يتورّع إبن صاحب البقالية هذا عن التصريح بأنّ "أفضل استثمارٍ نستطيع القيام به هو في تخفيض الفقر". غيرية تسمح له بإغفال ما هو أساسيّ: إذ بفضل صداقاته السياسية، قد جمع ثروته بالاستفادة من الأزمة المالية التي عرفتها المكسيك في ثمانينات القرن الماضي، ومن عمليات الخصخصة التي تلتها والتي كانت لصالحه بصورة كبيرة. إذا ما قرأنا غالبية بورتريهات المكسيكي كارلوس سليم حلو، التي انتشرت في الصحف عقب حلوله في المركز الأول لأصحاب الثروات في العالم، قد يبدو نمط عيشه أقرب من نمط عيش المكسيكي المتوسط منه من نمط عيش النخبة الاجتماعية التي "لا يكنّ لها سوى الاحتقار" [1]. إذ "لا ضجيج إعلاميّ حول هذا الشغوف بلعبة البيسبول، والذي لا يستخدم الكومبيوتر، ويهرب من المآدب الاجتماعية، ويفضّل البهارات على الكافيار، والذي طالما قاد سيارته بنفسه [2]." كلّ شيءٍ عنده يشير إذاً إلى "البساطة"، بل حتى "التواضع [3]". كلّ شيء... باستثناء الأرقام. فبحسب ما أوردته مجلّة Forbes، بلغت ثروة السيد سليم 59 مليار دولار في صيف العام 2007. أمّا بالنسبة للموقع الإلكتروني المكسيكي سانتيدو كومون، والذي يُعنى بالأخبار الاقتصادية، قد تكون Forbes بعيدة عن الحساب الفعلي بما أنّ ذاك الذي يسمّونه أيضاً "الملك ميداس" قد إستفاد من ارتفاعٍ في البورصة لتتخطّى ثروته الـ67 مليار دولار، وهو إرتفاعٌ نسبته حوالي 740 في المئة مقارنةً مع العام 2000 [4]. حينها، لم تكن ثروته تشغل سوى المرتبة الثالثة والثلاثين عالمياً. إلاّ أنه لا يمكننا الإحاطة بهذه الثروة بأكملها دون إعادة وضعها ضمن إطار المكسيك، حيث 40 في المئة من الشعب مُرغَمون على الاكتفاء بدولارين يومياً. وبامتلاكه ثروة تتخطّى ربع ميزانية الدولة، يسيطر السيّد سليم على أكثر من 40 في المئة من الرسملة الشاملة لسوق الأسهم في مكسيكو. رقمٌ قياسيّ مُُطلَقٌ آخر: إذ هو "يزن" وحده حوالي 8 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي للبلاد [5]، في حين لم تتخطَّ أبداً ثروة جون د. روكفلر، مقارنةً معه، نسبة 2,5 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي الأميركي. إذن يرتبط تصوير كارلوس سليم كـ"إبن تاجرٍ صغير [6]" ربّما بصورةٍ أقلّ مباشرة للواقع منها بالطريقة التي يتمّ من خلالها سرد حكاية الرأسمالية الحديثة، خصوصاً من خلال مسيرات "مثاليّة" لأشخاصٍ من عامّة الناس، قد كلّل النجاح كفاءاتهم وجهودهم. وفي الواقع، إنّ لهذه المسيرات إيجابية منح الأقلّ ثراءً - فهنالك خشية من أن يتعبوا في نهاية المطاف من التفاوت الذي يستمرّ بالتزايد - أملاً بأن يأتي دورهم، ربّما، في أحد الأيام. في الواقع، تفتتح مجلة Le Point أحد بورتريهاتها (العديدة) للسيّد سليم بهذه العبارات: "من الذي لا يحلم بالاستيقاظ في أحد الأيام ليجد نفسه جزءاً من عائلة أصحاب الملايين؟ كونوا على ثقة، لا يزال من الممكن تحقيقكم لذلك. فأصحاب الملايين الجدد بالدولار، ينبتون كالفطر [7]". وبحسب الميتولوجيا الرأسمالية، يمكن تفسير "سرّ" ثروة هؤلاء الأبطال الحديثين، من خلال مواهب ذهنية إستثنائية، غالباً ما يمكن تحديدها منذ الصغر!.. ولكن مع أنّه، في الواقع، "موهوبٌ" جداً على الأرجح، فالسيّد سليم لا يختلف بهذا القدر عن غالبيّة روّاد "لوائح Forbes [8]"، ولعلّه لا يدين بثروته لولعه بالأرقام... بقدر ما يدين لولادته وصداقاته السياسيّة. لقد وُلد ثرياً، بعد أن حقّق والده - يوسف سليم، وهو مهاجرٌ لبنانيّ الأصل - ثروةً في مجال العقارات أثناء الثورة المكسيكية؛ وقد أصبح السيّد سليم بسرعة أحد المصادر الأساسيّة لتمويل الحزب الثوري الدستوري (PRI) الذي تفرّد بحكم المكسيك حتّى العام 2000. واستحقّ بعض الامتيازات في مقابل ذلك. تصفيات كبيرة لمؤسسات الدولةففي العام 1982، أثار انهيار أسعار النفط أزمةً إقتصاديةً خطيرةً في المكسيك. فأمّم الرئيس خوسيه لوبيز بورتيللو المصارف، وكان هدفه هو "تأميم الدين الخاصّ بالأوليغارشية [9]"، أكثر منه إرساء ركائز دولة "الاشتراكية". مع ذلك، ذُعِرَت النخبة التقليدية وباعت موجوداتها هرباً. فاستفاد السيّد سليم الذي لم يكن يشاركهم مخاوفهم - إذ أنّ أصدقاءه موجودون في السلطة-، من حالة الذعر ليسيطر على بعض أهمّ شركات البلاد، مع إبدائه الأفضليّة لتلك التي تعمل لانتاج سلعٍ وخدمات تطلبها الدولة. وسيحقٌق من خلالها أرباحاً جيّدة. هكذا، أصبحت Seguros de México، وهي شركة التأمين الأساسيّة في البلاد التي اشتراها بـ44 مليون دولار، تساوي اليوم 2,5 مليار. لكنّ ثروة السيّد سليم سترتفِع فعليّاً بفضل صديقه العزيز كارلوس ساليناس دي غوتاري الذي انتُخِبَ رئيساً في العام 1988. كانت هذه ساعة "الانفتاح الاقتصادي" الذي تمّ بدفعٍ من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فرغب السيّد ساليناس، مع أنه كان موافقاً على هذا الانفتاح، بتشجيع رأسمالٍ وطنيّ قادرٍ على مقاومة هجوم الشركات الأميركية. إنّها رغبة أقلّ "وطنيّة" في الحقيقة، كونها معنيّة في الواقع بإمكانيّة إرساء علاقات مباشرة مع مراكز الرّبح المستقبليّة في البلاد. ويزداد إهتمام الرئيس بالحصول على رضى كبار أرباب العمل، كونه وصل إلى الحكم من خلال عمليّة تزوير إنتخابيّة لم تمرّ خفيّة. وقد تمّ حينها بيع مئات الشركات الحكومية، وخُصّ المقرّبين منه بالأفضليّة. وقفز عدد أصحاب المليارات المكسيكيّين من إثنين في العام 1991، إلى أربع وعشرين عند نهاية ولايته في العام 1994. أوّلهم كان يُدعى كارلوس سليم. وفي العام 1990، وبالتعاون مع شركتي Southwestern Bell وFrance Telecom، إشترى هذا الأخير مؤسّسة الهاتف المكسيكي Teléfonos de México (Telmex) وسط ظروفٍ أكثر من غامضة. فبالإضافة إلى السعر الذي حرصت السلطات الحكومية بلطافة على إبقائه ضمن نطاق المعقول (حوالي ملياري دولار مقابل 20 في المئة من رأس المال)، أعفت شروط البيع السيّد سليم من مضايقات المنافسة: هكذا شرحت صحيفة Wall Street Journal، بأنّه، "في حين كانت بعض الدول، كالبرازيل والولايات المتحدة، تقسّم الإحتكارات الحكومية إلى عدّة مؤسّسات تتنافس مع بعضها، باعت المكسيك إحتكارها كما هو، مانعةً أيّة منافسة لمدّة ستّ سنوات" [10]. إضافة إلى ذلك، أُنعم على شركة Telmex بالإلتزام الوحيد للاتصالات الخليويّة على النطاق الوطني، في حين إضطرّ منافسوها للإكتفاء بالتزامات منوطة ببعض المناطق. هكذا أضحت الشركة - التي تتحكّم بـ90 في المئة من خطوط الهاتف الثابت في البلاد- اليوم هي الشركة الأميركية اللاتينية الثانية حسب قيمة رسملتها في البورصة. ومن جهتها، إرتقت شركة América Móvil - فرع "الاتصالات الخليويّة" التابع لمجموعة سليم- إلى الدرجة الخامسة عالمياً لشركات الاتصالات الخليويّة، مع تحقيقها نسبة 70 في المئة من السوق المكسيكيّة وأكثر من 120 مليون زبون في خمس عشرة دولة. لكنّ إمبراطوريّة سليم لا تقتصِر فقط على مجال الإتصالات... فالمكسيكيّ العاديّ، سواء استخدم الكهرباء، أم صبّ الوقود في خزّان سيّارته أم اشترى أسطوانة، كتاباً، لوحاً من الشوكولاته، وسواء دخل إلى متجرٍ كبير أو استقلّ القطار، سواء دخّن، أو مارس الرياضة، أو شاهد التلفزيون، سواء جال على الإنترنت أو استخدم ورق المراحيض، فهو يسقط نقوده في الجيوب، العميقة، للسيّد سليم. إذ تحصي إمبراطوريّته، مجموعة Grupo Carso، في الواقع أكثر من مئتي وخمسين شركة في قطاعاتٍ متعدّدة من سلسلة المتاجر الكبرى (Sanborns)، والسجائر (Cigatam)، والمناجم والكيمياء (Empresas Frisco)، والسكك الحديدية (Ferromex)، والكابلات البحرية والأنابيب البلاستيكية (Condumex)، وأنابيب النفط، القواعد النفطية العائمة. أو حتّى الحواسب، ومن بينها 3 في المئة من شركة Apple، التي اشتراها سليم – ضربة حظَّ!-، قبل بضعة أيام من عودة السيّد ستيف جوبز على رأس الشركة، عودة أنتجت ارتفاعاً يفوق 480 في المئة في سعر الأسهم. إنّ السيّد سليم، المتواجد في شبه غالبيّة دول أميركا اللاتينية - خصوصاً في مجال الاتصالات-، قد قرّر مؤخراً تعزيز وجوده في القطاع الزراعي من خلال استثماره في مجال المحروقات البيولوجية... في الباراغواي. في المجموع، تتخطّى حصيلة أرقام أعمال مجموعة Grupo Carso مئة وخمسين مليار دولار. وهي تستخدم حوالي مئتي وعشرين ألف شخص، تُوزَّع عليهم منشورات التي لا تنفك تكرّر لهم التوجيهات العاجلة: "زيادة الإنتاجيّة، التنافسيّة، الحدّ من التكاليف والنفقات [11]". وهذه توجيهات يتمّ تطبيقها كما يجب. إذ بالرغم من أنّ المجموعة تستفيد من أكبر معدّل نموّ في البلاد، فهي تعطي لموظّفيها رواتب منخفضة جداً، حيث غالباً ما تتخطّى نسبة "المكافآت" 50 في المئة من الراتب. نجاحٌ مماثل يفتح حتماً الأبواب (التي تسهّل بدورها النجاحات المستقبلية). فالسيّد سليم يلعب البريدج مع السيّد بيل غايتس (وهو شريكه فيها)، ويعاشر الإخوة روكفلر، والأمير تشارلز، والرئيس الإسباني السابق للحكومة فيليب غونزاليس (وهو يقوم باللوبي له عبر العالم) أو حتّى رئيس بلدية نيويورك السابق، السيّد رودولف جولياني الذي يموّل له حملته (كما يفعل للديموقراطيّة هيلاري كلينتون). إرثٌ، وصداقات سياسيّة ممالئة، واستغلالٌ للعاملين: هكذا لا يرتكز "سرّ" ثروة السيّد سليم على موهبة خاصّة، بقدر ارتكازه على الوسائل التقليدية للتراكم الرأسمالي. ولكن لا يجب النظر إليه كشخصٍ محافظٍ تقليديّ! على العكس. فخطّ الشرخ الكبير يمرّ، بحسب اعتقاده، بين "الحداثة والتقاليد البالية، لا بين اليسار واليمين" [12]. والسيّد سليم لا يُخفي، أمام ذهول البعض، صداقته مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو "لولا" دا سيلفا، الذي يشاركه انتقاده للنيوليبيرالية. هكذا بسهولة، يتحوّل المدافعون عن الانفتاح الاقتصادي إلى داعمين للحماية الإقتصادية وذلك بعد تأسيسهم لاحتكاراتهم الخاصّة. ففي النهاية، تتقدّم مصالح السيّد سليم في المكسيك على مصالح الوطن. فأسعار مجموعة Grupo Carso تتخطّى أسعار الدول المجاورة بنسبة 260 في المئة بالنسبة للاتصالات عبر الإنترنت، وبنسبة 312 في المئة بالنسبة للاتصالات الخليويّة و65 في المئة بالنسبة للخطوط الثابتة مع تأثير مباشر - بحسب رئيس البنك المركزي المكسيكي غييرمو أورتيز-، على "تنافسيّة البلاد" [13]. وهل يجب لهذا إنتقاد الإحتكار الذي يمارسه كارلوس سليم؟ في المكسيك، لا أحد يتجرّأ على ذلك. فمجموعة Grupo Carso التي أصبحت تشكّل العمود الفقري الاقتصادي للبلاد، أصبحت لا تمَّس. والسيّد سليم، بحكم سخائه، يعرف كيف يحمل الطبقة السياسيّة على غضّ النظر: يموّل غالبيّة الأحزاب السياسية، خصوصاً تلك التي تواجهت خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة [14]. وتقرّ النقابات الكبيرة، والتي استفادت من سخائه منذ بداية التسعينات، بأنّ إنتقادها تضاءل نوعاً ما بحكم ذلك. ولجهة وسائل الإعلام، تقضي الحكمة - في المكسيك كما في أيّ مكان آخر- بالإمتناع عن إثارة غيظ أصحاب الإعلانات. والسيّد سليم أهمّهم. فبحسب أندريس أوبنهايمر، أحد كتّاب الافتتاحيّات الأكثر شهرةً في أميركا اللاتينية، لا جدوى من إنتقاد ثروة السيّد سليم. لكن، في المقابل، يجب "إنشاء ثقافة الإحسان التي تقضي بمدح من يعطون أكثر، على غرار الأبطال الحقيقيّين [15]". وهنا يبدو أنّ السيّد سليم قد سمع هذا النداء، لكن مع تحديده بأنّ لا نيّة له على الإطلاق بـ"توزيع ثروته يميناً ويساراً، كالبابا نويل [16]". لكن في غضون بضعة أعوام، قام بتمويل مئتي ألف عمليّة جراحيّة، وسبعين ألف زوج من النظارات، ومئة وخمسين ألف منحة دراسيّة، وخمسة وتسعين ألف درّاجة [17]. وليست هذه سوى البداية. فقد أعلن محبّ الإنسانيّة هذا عن رغبته باستثمار أربعة مليارات دولار - وهذا أقلّ بقليل من 7 في المئة من المال الذي حصده خلال الأعوام السبعة الماضية- في مشاريعٍ خيريّة وتعليميّة مختلفة. فعلى القطاع الخاصّ، بحسب توصياته، "المشاركة بكثافة في صناعة رأس المال البشريّ والمادّي [18]"... من أجل تكوين زبائنٍ لمنتجاته. وردّاً على سؤال وجّهته إليه مجلّة Financial Times حول مساهمته في هذا المجال، شدّد السيّد سليم على مسؤوليّاته: إفادة المكسيك من "الخبرة المؤسّساتية (التي) يمكن أن تسمح بمواجهة تحدّيات إجتماعية تتخطّى السياسة [19]". بتعبيرٍ آخر، الحرص على أن تتمّ إدارة البلد كمؤسّسة. ويُفضَّل أن تكون هذه ... إحدى مؤسّساته.
* صحافي
[1] Patrice Gouy, « Carlos Slim - Le Rockefeller mexicain », Le Point, 16/8/2007. [2] Frédéric Saliba, « Le maître du Mexique et du monde », Marianne, 18/8/2007. [3] Brian Winter, « How Slim Got Huge », Foreign Policy, Londres, novembre-décembre 2007. [5] Anne Denis, « Carlos Slim, le Midas des télécoms », Les Echos, 16/7/2007. [6] Stephanie N. Mehta, « The richest man of the world », Fortune , New York, 20/8/2007. [7] Marc-Antoine de Poret, « Millionnaires de tous les pays... », Le Point, 26/72007 [8] تنشر مجلة Forbes سنويّاً، لائحة بأسماء أصحاب المليارت عبر العالم، إنّما أيضاً لائحة بأسماء الأميركيّين الأكثر ثراءً، وواحدة بأسماء الشخصيّات الأكثر شهرةً، وبأسماء "أقوى 1000 إمرأة في العالم" أو حتّى لائحة "حقائب اليد الأكثر غرابة". [9] Marco Rascón, « Los Bancos, el poder... », La Jornada, Mexico, 9/5/1990. [10] David Lunhow, « The secrets of the world’s richest man », The Wall Street Joiurnal, New York, 4/8/2007. [11] Gisela Vázquez et Alberto Bello, « El secreto de Carlos Slim », Expansion.com, 23/12/2007. [12] David Cayon, « El empresario más rico del mundo y la Argentina », Perfil, Buenos Aires, 28/10/2007. [13] Ginger Thompson, « Prodded by the left, Mexico’s richest man talks equity », The New York Times, 3/6/2006. [14] حزب الثورة الديموقراطية (PRD) للمرشّح الإشتراكي الديموقراطي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور وحزب العمل الوطني (PAN) للرئيس الحالي فيليب كالديرون. [15] « Latin America’s rich should donate more », Miami Herald, 20/9/2007. [16] Stephanie N. Mehta, Op. cit. [17] Francesca Relea, « Carlos Slim. El hombre más rico del mundo », El País, Madrid, 12/7/2007. [18] Financial Times, Londres, 27/9/2007. [19] Financial Times, Op. cit.
|