مراجعات كتب > نيسان/إبريل > 2008

هوبير برولونجو

شعور الكولومبيين بالذنب

"الوشاة"، لخوان غابرييل فاسكيز

الأدب الكولومبي الغارق تحت ثقل ظلّ غبرييل غارسيا ماركيز وأدب ألفارو موتيس بصورةٍ أخفّ، يجهد للبروز في فرنسا. وسيسعد لصدور رواية "الوشاة" هؤلاء الذين لا يهتمّون بهذا البلد فقط من خلال قضية الرهائن وبينهم إنغريد بيتانكور. وفي ما يتجاوز مزاياها الأدبية، تذكّرنا الرواية بصفحة منسية وغير مجيدة من التاريخ: عام 1943، عند القطيعة الكولومبية مع دول المحور (ألمانيا، إيطاليا، اليابان)، تمّ إعداد لوائح سوداء واقتيد الألمان المقيمين هناك دون تمييز إلى معسكر اعتقال، بالرغم من أنّ البعض منهم كان قد لجأ إلى كولومبيا هرباً بالتحديد من نظام هتلر.

إنها الدائرة الأولى ضمن تأليفٍ دقيق: فهذا الفصل الدرامي لا يروى مباشرةً، بل يوضع داخل لعبة مرايا تتواجه فيها مشاعر الذنب والخيانة والحبّ الأبوي وميراث الماضي الأليم. الراوي، غابرييل سانتورو، صحافي وكاتب، هو مؤلّف كتاب يروي فيه سيرة إمرأة ألمانية منفية: ساره غوترمان. والد سانتورو لا يتحمّل نشر كتاب إبنه، فيتهجّم عليه ببعض الأسطر الثأرية في الصحيفة التي يحرّر قسمها الثقافي. لماذا؟ يبقى الإبن مذهولاً.

وسيكتشف لاحقاً أن والده الذي كان مقرّباً جداً من أحد المواطنين الألمان في الأربعينات، وشى به في العام 1943. وأدّى ذلك إلى إفلاس الضحية، كونراد ديسيرير، ومن ثم اعتقاله. وقد انتهى به الأمر إلى الانتحار. واعتقد سانتورو الأب أن إبنه علم بهذه القضية ورواها عمداً. ولكن سيكون اكتشاف الوقائع المشؤومة مناسبةً للإبن كي يمضي قدماً في مسألة الشعور بالذنب، محاولاً فهم كيفية حصول هذا التصرّف المشين.

تكمن أهمية "الوشاة" في تعدد وجهات النظر فيه. لا حقيقة مثبتة في هذه الرواية، حيث كلّ صوتٍ يغطيه صوتٌ آخر، والشخصيات تتكاذب وتستخدم بعضها البعض. كما ليس هناك من نهاية مطمئنة يأتي فيها الغفران ليكرِّس الإقرار بالذنب من قبل المذنِب أو تحدث فيها المصالحة بين الأب والإبن على خلفيّة العناق العائلي. لا: فقط أناسٌ يواجهون حقائق أكبر منهم، ويحاولون استيعابها قدر الإمكان.

هذا الكتاب الجميل هو الثالث للمؤلِّف البالغ الخامسة والثلاثين من العمر وهو صحافيّ ومترجِم. ويؤمل أن يتيح صدوره اكتشاف جيلٍ جديد من الكتّاب الكولومبيين الذين لم تترجم أعمالهم إلاّ فيما ندر. يسمّونهم هناك "الكولومبيين الجدُد"، وبينهم روزاريو تيخيراس، وخورخي فرانكو، وماريو مندوزا الذي نال جائزة Breve Seix Barral على روايته "ساتاناس" ("الشياطين")، وإنريكه سيرانو، وسانتياغو كامبوا الذي كتب عن باريس بقدر ما كتب عن بوغوتا. هم لا يمثّلون مدرسة ذات ملامح ومتطلّبات محدّدة، بقدر ما يشكّلون معيناً، الكثير من أعضائه صحافيين ويحلمون جميعهم بالإفلات من "الواقعية السحرية"، كما من تناول موضوع "العنف" المتواتر في بلادهم. نجاح "الوشاة" يجعل من فاسكيز أبرزالناطقين بإسمهم.


* Hubert Prolongeau صحفي كاتب موْلف "الإنتصار على الختان"، ألبان ميشال، 2006.

Les dénonciateurs ” de Juan Gabriel Vasquez (traduit de l’espagnol par Claude Bleton, Actes sud, Arles, 382 pages, 22,80 euros.)

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان