جغرافيا سياسيّة > كانون الثاني/يناير > 2010

ماتيلد غوانيك

عودة أوكرانيا إلى المدار الروسي

هل هل نهاية الأزمة الدبلوماسية؟

تقدّمت أوكرانيا في منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، في حين أنّها أكثر البلدان تأثّراً بالأزمة المالية - إلى الحدّ الذي يتخوّف فيه المراقبون من "دبي جديدة"-، بطلب قرضٍ من صندوق النقد الدولي يبلغ ملياري يورو. إذ تخشى أوكرانيا من ألاّ تستطيع بدونه من دفع الرواتب التقاعدية ومعاشات الموظّفين الحكوميين، أو دفع فواتير الغاز الروسي، والمغامرة بـ"حرب غازٍ" جديدة. حيث أضحت العلاقات مع موسكو في قلب رهانات حملة الانتخابات الرئاسية المقرّرة في 17 كانون الثاني/يناير.

في آب/أغسطس 2009، وفي مداخلةٍ مصوّرة بالفيديو نشرها على مدوّنته الإلكترونية، توجّه السيد ديميتري ميدفيديف إلى شعبه... والى جيرانه الأوكرانيّين. وبالرغم من اللوحة الجميلة التي ظهرت وراء الرئيس الروسي، كانت الرسالة عنيفة: "لم يسبق لعلاقاتنا الثنائية مع أوكرانيا أن كانت بهذا السوء. فالمسؤولون الرسميون في كييف ينتهجون علناً سياسةً مُناهضة لروسيا منذ الهجوم العسكريّ الذي شنّه السيّد ساكاشفيلي على أوسيتيا الجنوبيّة، وحيث تمّ استخدام أسلحة أوكرانية لقتل مدنيّين وعسكريّين روس". هكذا تتوجّه هذه التهمة بوضوح إلى الرئيس الأوكراني فكتور يوتشنكو، المُتّهم بدعم نظيره ميخائيل ساكاشفيلي خلال الحرب التي اندلعت بين روسيا وجورجيا في آب/أغسطس 2008.

لقد بات ممكناً للسلطات الروسية أن تتهجّم دون تردّد على السيد يوتشنكو، إذ أنّ ذلك لم يعُد يثير أيّ انفعالٍ في الغرب: فبعد أن كان مبعث أملٍ للأوروبيين ولجزءٍ من الأوكرانيين في العام 2004، أصبح هذا الأخير منبوذاً في السياسة الأوكرانية، حيث يتّهم في الوقت نفسه بخيانتها للشرق وبفشله في إغواء الغرب. لدرجة أنّه يجد نفسه، كمرشّحٍ للانتخابات الرئاسية المقبلة، دون مال ولا دعمٍ لشنّ حملته الانتخابية، بحيث تضاءلت حظوظه بالفوز. ويلخّص السيد أناتولي زليمكو، وزير الشؤون الخارجية في حكومة الرئيس السابق ليونيد كوتشما الأمر، قائلاً أنّ "العلاقات بين أوكرانيا وروسيا قد تداعت كثيراً بعد الثورة البرتقالية. فقد اقترح فريق عمل يوتشنكو فلسفةً جديدة في العلاقات مع روسيا، لم تعُد قائمة على صداقة مميّزة، إنّما على البراغماتيّة".

فمنذ العام 1997، تقوم علاقات روسيا وأوكرانيا على أساس "الاتفاقية الكبرى Big Treaty": هذا التشابك الكبير لعدّة معاهدات ثنائية تغطّي كافة المجالات الممكنة (الطاقة، الاقتصاد، المجال العسكري، الثقافي، الإنساني...). لكن ذلك لا يمنع الدولتيْن من تحديد أهدافٍ سياسية خاصّة بكلّ منهما، تتعارض أحياناً مع ذهنيّة الاتفاقية. إذ تسعى موسكو مثلاً، منذ وصول السيد فلاديمير بوتين إلى السلطة، بشكلٍ أساسي إلى توسيع نفوذها في دول ما بعد الحقبة السوفييتية، خصوصاً في أوكرانيا. عن هذا الأمر، قال لنا ميروسلاف بوبوفيتش، أستاذ الفلسفة في كييف، في نهاية العام 2008، بأنّ "لا بولونيا ولا دول البلطيق تحتلّ مكانةً مماثلة لأوكرانيا في قلب الروس؛ فالقيصر نيقولا الأول كان قد أكّد بنفسه، في أيامه، بأنّه لن يتنازل عن أوكرانيا مهما كلّف الأمر. فهذا البلد جزءٌ من منطقة النفوذ التقليدية للكرملين الذي لا يُبدي استعداداً للتخلّي عنها". ومنذ فوزه في العام 2004، لم يتوقّف السيد يوتشنكو عن إغاظة موسكو، من خلال خرق هذا الإرث التاريخيّ وتطرّقه إلى مواضيع تثير استياء.

أكثر هذه المواضيع جدّية هو انضمام أوكرانيا إلى منظمة حلف شمال الأطلسي؛ علماً بأنّ الانضمام إلى هذا الحلف واردٌ منذ سنوات على قائمة السياسة الخارجية للبلد، دون أن يثير ذلك ردّة فعلٍ قويّة من قبل موسكو. هكذا يتذكّر السيد زليمكو أنّه، "في العام 2002، عرضتُ مفهومنا للعلاقات مع حلف الأطلسي، مُشيراً إلى أنّ الهدف النهائي لهذه العلاقات هو الانضمام الكامل. وقد تحدّثت عن الأمر مع الرئيس الروسي بنفسه مرّات عدة. وكان موافقاً على خيارنا. ولكنّ كان للرئيس كوتشما علاقات ممتازة مع بوتين؛ وكانا يتقابلان حوالي أربع عشرة أو خمس عشرة مرّة في السنة... أمّا اليوم فالأمور مختلفة جداً". إذ إنّ إصرار السيد يوتشنكو على انتقاد موسكو وعلاقاته الودّية مع الولايات المتحدة، قد حملا السلطات الروسية على التصلّّب في مواقفها، حيث جعلت من هذا الانضمام إلى حلف الأطلسي نقطة اللاّرجوع: ففي مرسومٍ أصدره السيد ميدفيديف، في أيار/مايو 2009، اعتبرت روسيا أنّه "من غير المقبول السماح لحلف الأطلسي بنشر تشكيلاتٍ عسكرية له على حدودها". وهناك في هذا السياق مسألة ضمنيّة تتعلّق بالأسطول العسكري الروسي في البحر الأسود، المتموضع في شبه جزيرة القرم [1]. فقد أعاد السيد يوتشنكو النظر في العقد الذي يسمح برسوّ الأسطول في ميناء سيباستوبول حتّى العام 2017، وذلك خلال الحرب في جورجيا، مُجسّداً بذلك الخلافات العقائدية والسياسية والاستراتيجية بينه وبين موسكو.

تبقى مسألة الغاز، وهو الموضوع الأساسي الذي يشغل الأوروبيّين والعمود الفقري للصراعات المتكرّرة بين كييف وموسكو. هنا أيضاً، ومنذ خمسة أعوام، استُبدلت الاتفاقيات بين الدول التي تمّ التوقيع عليها خلال التسعينات، بعقودٍ غامضة تمّ التوقيع عليها مباشرةً بين الشركتيْن الحكوميّتيْن "غازبروم Gazprom " الروسية و"نافتوغاز Naftogaz" الأوكرانية، مع العديد من الوسطاء. وقد انتهت الأزمتان اللتان شهدهما العامان 2006 و2008 مع وقف تصدير الغاز الى أوروبا، إلى إضعاف النظام الأوكراني أكثر من أيّ وقتٍ مضى. إذ أن المناورة واضحة: حيث تقضي إلى إضعاف أوكرانيا لوضع اليد على شبكة نقل الغاز، وهو سلاحها الاستراتيجي الوحيد؛ وحيثّ يصبّ النقص المُزمن في التمويل الذي تعاني منه شركة Naftogaz ، وضعف القادة الأوكرانيّين، حتماً في مصلحة شركة Gazprom.

ساهمت أيضاً "حرب الذاكرة"، التي أساء الغربيّون تقديرها بشكل كبير، في تداعي العلاقات بين البلديْن. فالسيد يوتشنكو، الوفي لوعوده الانتخابية، قد ناضل في سبيل تشكيل هويّةٍ أوكرانية ترتكز على إعادة الاعتبار للغة الوطنية، والثقافة، إنّما على وجه الخصوص على وضع تاريخٍ خاصٍّ بـ"الشعب الأوكراني"، مُنفصِل بالتالي عن الدول السلافيّة الأخرى. وقد كانت المعركة التي شُنّت بهدف الحصول على الاعتراف الدولي بالـ"هولودومور"، أي المجاعة الكبرى التي وقعت في العامين 1933-1932، نموذجيّةً في هذا الصدد. فبالنسبة للرئيس الأوكراني كان ملايين الفلاحين الذين ماتوا جوعاً في بدايات القرن الماضي، ضحيّة مجزرةٍ نظّمها جوزيف ستالين الذي كان يرغب في القضاء على القوميّة الأوكرانية؛ في حين يرى الروس في هذه المبادرة محاولةً لإعادة صياغة التاريخ المشترك. حتى أنّ هذا الانقسام في الذاكرة، الذي لم يسبق له مثيل، قد أدّى في أيار/مايو إلى تشكيل لجنة خاصّة في موسكو مُكلّفة بمحاربة "أيّة محاولة لتزوير التاريخ على حساب مصالح روسيا".

إصلاح علاقة المنافع المشتركة

الأكثر خطورةً أيضاً هو هذا الشرخ الذي يتعمّق بين الشعبيْن، على طرفَي الحدود التي بالكاد قد رسمت. حيث شدّد تقريرٌ صادر عن مركز رازومكوف للدراسات في كييف في بداية العام 2009، على أنّ رأي الروس بجيرانهم الأوكرانيّين يزداد سوءاً؛ وسبب ذلك هو، بشكلٍ خاصّ، أعمال الدسّ الذي تلجأ إليه غالبيّة وسائل الإعلام الروسية. كما يشير التقرير إلى "غياب التواصل بين النخب والمثقفين والباحثين ومجموعات الخبراء؛ إذ إنّ الحوار غالباً يتّخذ منحى الانتقادات، من خلال توجيه اللوم والاتهامات [2]". بتعبيرٍ آخر، أنّ النخب الثقافية قد أخذت منحى العلاقات السياسية.

عشية الانتخابات الرئاسية، العلاقات الدبلوماسية شبه مجمّدة. فقد رفضت روسيا، الصيف الماضي، إرسال بديلٍ للسفير الروسي السابق في أوكرانيا، السيد فيكتور تشيرنوميردين. ومنذ وصول السيد ميدفيديف إلى الحكم، لم يُعقَد أيّ اجتماعٍ رسمي بين الرئيسيْن، باستثناء لقاءٍ عابر أثناء انعقاد قمّة مجموعة الدول المستقلة CEI، في بطرسبورغ، في العام 2008. وفي نهاية العام 2009، وضمن الإطار نفسه لكن في شيزينو (مولدافيا) هذه المرّة، تجاهل الرئيس الروسي علناً السيد يوتشينكو.

فهل يمكننا توقّع تغييرٍ ما بعد الانتخابات الرئاسية؟ المرشّحون يخلطون الأوراق، ويعقّدون كما يحلو لهم الانقسام بين مؤيّدي روسيا ومؤيّدي الغرب، الذي كان المؤشّر الأساسي للثورة البرتقالية في العام 2004. السيد فيكتور يانوكوفيتش، الذي يتصدّر استطلاعات الرأي حالياً، كان الخاسر الأكبر في الانتخابات السابقة. وهو يسعى هذه المرة إلى تخطّي ناخبيه الاعتياديّين، المؤيّدين للروس والمُقيمين أكثر لجهة الشرق. لذلك، عليه كسر الصورة التي يظهر فيها كألعوبةٍ في يد موسكو. ويحلّل ساشا تيسييه ستال، الخبير في المركز الدولي للدراسات السياسية في كييف، الأمر قائلاً أنه "من الواضح بأنّ الخطاب قد تطوّر، فقد أصبح تأييد يانوكوفيتش للروس أقلّ علانية. وهو يدين الهستيريا الأوروبية، لكنه لم يتراجع عن فكرة مستقبلٍ أوروبيّ لأوكرانيا".

في الوقائع، لا يتمتّع السيد يانوكوفيتش أبداً بصفات المنظّر العقائدي. وبالنسبة للعديد من الخبراء، لا يحظى هذا المرشّح سوى بهامش محدودٍ للتحرّك؛ إذ تتأثّر سياسته إزاء روسيا بالمصالح المُتناقضة لمموّليه، وتخضع للخصومات الداخلية ضمن تشكيلته السياسية، "حزب المناطق". فهذا الحزب الذي تصفه وسائل الإعلام بـ"المؤيّد لروسيا"، هو أساساً تجمّع لرجال أعمال أوكرانيّين يسعون، بشكلٍ أساسي، للحفاظ على مصالحهم المالية. ولذا يتفادى السيد يانوكوفيتش اتخاذ مواقفٍ جريئةٍ جداً؛ حيث يقول بأنّ "غالبية المواطنين الأوكرانيين يعيشون ارتباطاً بروسيا أكثر من أيّة دولة أخرى في العالم. وفي حال أصبحتُ رئيساً، أرغب بترميم العلاقات المميّزة التي كانت قائمة مع روسيا، ومحو السلبيات التي شهدناها خلال الأعوام الخمسة الأخيرة".

أمّا منافستُه الأسياسية، رئيسة الوزراء الحالة يوليا تيموشنكو، فتراهن هي أيضاً على تعدّد التوجّهات، بعيداً جداً عن مواقفها الأساسية في مجال السياسية الخارجية، التي كانت قد لخّصتها في مقال "احتواء روسيا" الذي نُشر في العام 2007 في مجلة Foreign Affairs [3]. إذ تعلم هذه المُلهِمة السابقة للثورة البرتقالية، التي كانت فيما مضى رفيقة درب السيد يوتشنكو، أنها تحتاج إلى دعم موسكو إن رغبت الفوز. هكذا تتقلّب هذه المرأة، التي تتمتّع بحسّ تكتيكيّ رفيع، بين قطبيْن. ويحلّل ساشا تيسييه ستال الأمر قائلاً أنّ "ليانوكوفيتش حرّية في التعبير الخطابي أكبر منها: فالقاعدة الانتخابية لتيموشنكو مُتمركزة أكثر لناحية الغرب والوسط منها لناحية الشرق؛ بحيث لا يمكنها بالتالي إلقاء الخطب عن روسيا الصديقة؛ بل يمكنها فقط الحديث عن روسيا كشريكة؛ هذا حتّى لوكانت سياساتها مؤيّدة لروسيا". هذا ما يشهد عليه التواطؤ الذي أبداه الثنائي بوتين-تيموشنكو، خلال لقاءٍ لهما في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في يالطا، حيث تركت الطريق معبّدة لرئيسة الوزراء الأوكرانية على صعيد إمدادات الغاز إلى حين الانتخابات الرئاسية.

الأقلّ حظاً بالفوز في هذه الحملة، الشاب أرسيني ياتسينيوك، الذي يحلّ ثالثاً في الاستفتاءات، يجسّد على طريقته هذا الواقع الاستراتيجي الجديد: "رسالتي واضحة: في حال أراد الاتحاد الأوروبي استضافتنا، نحن جاهزون، وبسرعة كبيرة. لكن لا يمكنني انتظار الانضمام إلى الاتحاد خلال عشرين سنة. فعليّ بناء دولةٍ قويّة منذ الآن". هكذا يطالب ياتسينيوك بإنشاء مجموعة ثانية للدول المستقلة CEI، ذات توجّهٍ شرقيّ قوي. "فمجتمع الدول المستقلة CEI هو حالياً مجرّد ردهة شاي للرؤساء"، كما يقول السيد ياتسينيوك ساخراً. "وأعتقد أنّ كييف مستعدة لعملية دمج جديدة، مع أذربيجان، ومولدافيا، وروسيا البيضاء، وروسيا وجورجيا. مع اعتماد سياسات مشتركة في مجال الطاقة والزراعة والنقليّات، ومع خلق حيّزٍ اقتصادي مشترك. فنحن نعاني جميعنا من الأمراض نفسها، ويمكننا استخدام العلاجات نفسها".

وما وراء الخطب، تضيء كواليس الحملة الانتخابية على طريقتها أهداف المرشّحين. فالسيد يانوكوفيتش قد جمع حوله خبراء دعاية أميركيّين، مقرّبين نوعاً ما من الحزب الجمهوري. مع العلم أنّ قائد المعارضة مموَّلٌ، لجزءٍ كبير، من قبل الاوليغارشي رينات أحميتوف، صاحب أكبر ثروةٍ في أوكرانيا. وحيث لا يخفي صاحب المليارات هذا، ملك الـ"دونباس"، المنطقة الصناعية شرق البلاد، أبداً مؤازرته لروسيا، وإن كان يحترز من تأثيرها في المجال الاقتصادي. أمّا السيد ديميتري فيرتاش، وهو رجل أعمال أوكرانيّ غامض، يتمتّع بعلاقات روسية وثيقة، فيشارك هو أيضاً من خلال تمويل كلٍّ من السيدين يانوكوفيتش وياتسينيوك. أمّا السيدة تيموشنكو، التي تشنّ حالياً حملة تواصل إعلامي ماهرة، فقد اختارت لنفسها شركة AKPD التي كانت وراء الحملة الناجحة للسيد باراك أوباما في العام 2008. مموّلها الأساسي هو الثري الكبير فيكتور بينتشوك، صهر الرئيس السابق كوتشما والراعي السابق للسيد يانوكوفيتش في العام 2004. هكذا طوّعت الزُمر الأوليغارشية الأوكرانية المختلفة، التي تعي أهمّية المحافظة على علاقات جيّدة مع روسيا، المرشّحين الأساسيّين.

هكذا عبر إعادة التموضع شرقاً، يكتفي أصحاب الحظوظ الرئاسية باللّحاق بحركة أكثر شموليّة، تهدف إلى إعادة تقليد روسيا دورها القيادي في الحيّز السوفييتي السابق. حيث يعتبر السيد زليمكو بأنّ "فرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة، باتت تعترف جميعها بأهمّية روسيا. وليست سياستنا الخارجية معزولة عن اللعبة العالميّة"؛ خاصّة وأنّ الطبقة السياسية الأوكرانية لم تعُد تتوهّم حول إمكانيّة اندماجٍ سريع بالاتحاد الأوروبي، إذ بدأ هذا الأخير يفقد صبره أمام غياب الإصلاحات المطلوبة في البلد. وقد لمّح السيد بيار لولوش، الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية، الذي كان في زيارة إلى كييف في تشرين الثاني/نوفمبر، في الواقع إلى الأمر: لم يعُد الانضمام وارداً في الوقت الحالي، ولا حتّى على المدى القصير أو المتوسّط.

أخيراً، تُبقي روسيا على نبرةٍ خافتة. ففي العام 2004، أبدى السيد بوتين، الذي أساء بلا شكّ تقدير استياء الأوكرانيين من نظام السيد كوتشما الديكتاتوري، تأييده الكامل لخلفه السيد يانوكوفيتش، من خلال مضاعفة زياراته وتصريحاته: وكان ذلك تدخّلاً أثار اشمئزاز قسمٍ من الرأي العام. ولكن بالرغم من تغيير الأسلوب، لم تسجّل استراتيجية الكرملين إزاء جارته تغيّراً جوهرياً. حيث يحلّل بترو بوركوفسكي، من المركز الوطني للدرسات الاستراتيجية، الأمر قائلاً بأنّ "روسيا تريد أوكرانيا مستقرّة وقويّة، إنّما خاضعة لهيمنتها. وتحاول السلطة الروسية هذه المرّة مقاربةً أكثر نعومة، انطلاقاً من الضعف الحالي الذي تعاني منه الدولة الأوكرانية ومن ابتعاد خطر الاندماج السريع لأوكرانيا في التركيبات الأمنية للغرب".


* صحافيّة

[1] شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا.

[2] انظر: Institut Razumkov, National Security & Defence, Kiev, n° 4 (108), 2009.

[3] راجع: يوليا تيموشينكو "احتواء روسيا Containing Russia"، مجلة "شؤون خارجية - Foreign Affairs"، نيويورك، أيار/مايو – حزيران/يونيو 2007.

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان