
آداب ومراجعات > كانون الثاني/يناير > 2010قراءاتفيليب ديكانأن تقول "لا" اليوم كما بالأمس
كان السيد دوني كيسلر، ربيب الاشتراكي دومينيك ستروس-كان ومن بعده أحد المعجبين بنيكولا ساركوزي، ونائب رئيس "حركة شركات فرنسا" (MEDEF) ورئيس مجموعة "سكور" يرى عام 2007، في "البرنامج الطموح" لرئيس الجمهورية الجديد، "وحدةً عميقة": "فالمطلوب اليوم هو الخروج من 1945 والتخلّص منهجيّاً من برنامج المجلس الوطني للمقاومة [1]". ويسلسل ابن أحد المقاومين هذا والمثقّف الاشتراكي السابق الذي تحوّل ربّ عملٍ كبير فيما بعد "التحديثات" الضرورية: الضمان الاجتماعي، أوضاع الوظيفة العامة، القطاع العام المنتج، العقود الجماعيّة في سوق العمل، التمثيلية النقابية، الأنظمة المكمّلة لنظام التقاعد.. الخ. من منطقة "السافوا العليا" حيث يقيم صاحب الفيلم الوثائقي جيل بيريه، يبدو هذا التحديث في طريقه إلى الانجاز. فبعد عشرة أفلام، يحاول هذا المخرج الأربعينيّ أن يضيء على مسيرة العالم انطلاقاً من جيرته، كما في فيلم "عولمتي" العائد للعام 2006 أو 8 clos a Evian عن اجتماع مجموعة الثمانية في هذه المدينة عام 2004 [2]. ولتقديم البرهان كيف أن الخطب التوافقية حول المقاومة تسمح بالتعتيم على عملية تفكيك قوانين 1945 الاجتماعية قطعةً قطعة، يلتقي بيريه بجاره والتر باسّان في مدرسة ميوسي البلديّة [3].. "بدأت هذه المعركة في السادسة عشرة من عمري، وها أنا اتابعها إلى اليوم". حيث لا يتعب رجل المقاومة هذا البالغ الـ 82 من العمر، من شرح الحرب للشباب، وما دفع بالبعض إلى قول "لا". نرافقه أيضاً مع مجموعةٍ من التلامذة إلى معتقل داشاو. وهو يعرف كيف يشرح لهم بكلماتٍ بسيطة ما عاشه، وكيف قضى عدد من رفاقه. في هذه العودة إلى المقاومة، لا يكتفي والتر بتصفّح التاريخ القديم. فمع رفاق نضاله، يستنكر رؤية المرشح ومن بعدها الرئيس ساركوزي يخوض حملته على مرتفعات "غليير" (إحدى الأمكنة الرمزية للمقاومة)، بينما تدوس الحكومة يوماً بعد يوم القيم التي قادته إلى الانخراط في حرب العصابات. ستيفان هيسيل، عرّاب "تجمّع المواطنين المقاومين بالأمس واليوم" الذي نظّمه مع والتر في هذا المكان الرمزي، يخبر الأجيال الجديدة بأن الفرنسيين بدوا في غالبيتهم مع الماريشال بيتان: "كان يكفي أن تنهض أقليّة ناشطة، صلبة، وشبابٌ لديهم الإرادة ويعتبرون أنّ للالتزام معنى - أي خميرة العجين - لتكون لدينا فرنسا مقاومة". لا يملك رئيس مجلس النواب الفرنسي برنار أكويه صراحة كيسلر الصلفة، لكنّه حاول إرهاب المخرج [4] لأنه تجرّأ على مقاربةٍ من هذا النوع. فبارونات السياسة المحليّين الذين صفّقوا للسيد ساركوزي في "غليير"، وضمن تقنية لعبة الجودو التي يتقنونها، يأخذون على الفيلم استخدامه واجب الذاكرة لأغراضٍ سياسية...
* صحافيّ
رئيس تحرير مجلّة Montagnes Magazine، غرونوبل.
[1] Denis Kessler, « Adieu 1945, raccrochons notre pays au monde », Challenges, Paris, 4 octobre 2007 [2] Filmographie sur www.vuesdequincy.com [3] Walter. Retour en Résistance, production La Vaka, sur les écrans depuis le 4 novembre, liste des salles sur www.walterretourenresistance.com, également disponible en DVD. [4] www.bakchich.info du 14 octobre 2009.
|