
فنّان عربي > كانون الثاني/يناير > 2010خاص النشرة العربيّةفوزيّة النعيمي وغادةسلامات... من العراق سيّدتان من العراق، أستاذتان جامعيّتان، بقيتا فيه تحت القصف والإرهاب والاحتلال. الأولى كتبت شعراً والثانية رسمته. تحيّةً للنساء اللاتي صمدنا هناك ومناجاةً عرفانيّة.
سلاماتْ من القلبِ سلاماتْ لكل اللواتي ربظنَ هنا صامداتْ لكل اللواتي صنعن الحياةَ إذا غابَ طيفُ الرجالِ الثقاتْ وأظلَمَ وجهَ العراقِ جدبْ وقفنَ على هبَّةٍ نادياتْ هببنَّ كما البحر في العاصفاتْ جرينَ بهِ تغلغلنَ في لُبهِ دجلةٌ بفراتْ سلاماً حبيباتُ قلبْ رفيقاتُ عمرٍ ودربْ وددتُ لو أملكُ صوتاً جميلاً وحنجرةً من ذهبْ لغنيتُ قهرَ نساءٍ بِهنَ من اللهِ خيرِ الصفات شدوتُ عن الصبرِ في أمرِهنَ العجبْ نساءٌ تسامينَ فوقَ لهيبِ اللهبْ أُريدَ لهنَ انكساراً فصرنَ مناراً أُريدَ لهن ركوعاً نهضنَ دروعاً وها نحن في لمـَّةٍ عاطراتْ وقد مرَّ ما مرَّ من عثراتْ ولم تنحنِ القمم الشامخاتْ أسائلكم ياتُرى هل تقدرُ الحربُ هل يقدرُ القهرُ بلْ هل تقدرُ الكائناتْ على نسوةٍ ولدنَ على فطرةٍ بطلاتْ فجئنَ على قَدَرٍ رائداتْ ؟؟ سلامٌ عليكن يا مُلهَماتٍ ويامُلهِمات حريةَ الفكر بالقلب بالعلم بالحلمِ بالهممِ العاليات للهِ دَرَكِ حواء ُ مبدعة المعجزات توائمُ نفسي وجنسي وددتُ لو أملك أمر العبادِ وحكمَ البلادِ لتوجتكنَّ على عرشه ملكات سليلات عشتار شعباد أو شهرزاد تمنّيت لو أملك سحر بيان بديع اللغات لعطَّرتُ من ذكركن نفوس الرجال الأُباة وأودعتكن بكل القلوب صلاة تمنيت لو ... وكم تزرعُ اللوات في عمرنا أُمنيات تظلُّ تمُدُّ هوى النفسٍ بالخطرات ولا ننتهي ويبقى مداها جديداً عيونُ صغارٍ حُباة تنزَّلُ من عالم ِ الغيب في رحمكُنَ هِبات نغني لهم ويبني لهم صبرنا شاهداً لخطىً ثابتات تمنيتُ لو... ولكن كفاني محكمُ التنزيل فيكن واعدات أتى بنداء الحق... كُنَ الباقيات الصالحات سلامٌ عليكنَ ياأُمهات العراق ونخلاته الباسقات إذا صمَّ صوتُ أزيزِ الرصاصِ صدى الأُغنيات وشاهت وجوهٌ فعاثت وعادت لسبي النساءِ ووئدِ البنات وعسعس ليلٌ موات وسدَّ منافذَ كلِّ الجهات وغابت عقولٌ الرجال وتاهَ الحُداة وأمسى العراق غريباً على غصّةٍ واختناق وبات العراق وحيداً بلا صحبةٍ سامرات فأقمرنَ في ليلهِ سُرُجاً لؤلوءات وحلقن في قلبه ولهاً عاشقات ورتِلنَ باسم الله في هدءَةِ الفجرِ آياتهِ المنجيات وكُنَ له حُرًزاً حافظات بكُنَ ومن فيضِكُنَ تقومُ تدومُ على أصلها مفردات الحياة ومنها تشبُّ براعمُ ترفعُ هاماتها هبّةٌ وانعتاق تنادي ويعلو نِداها عنان السماك تنادي ويعلو نِداها البُراق ليحيا ليحيا ليحيا العراق.
|