
اقتصاد ومجتمع > آذار/مارس > 2010فلوران لاتريفسابقة الاتفاقية المتعدّدة الأطراف في مجال الاستثمار (AMI)
شباط/فبراير 1998. في قصر "لا مويات"، مقرّ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) في باريس. الجميع سعداء بما يحصل: فالاتفاقية المتعدّدة الأطراف في مجال الاستثمار (AMI)، التي كان يتمّ التحضير لها بسرّيةٍ تامّة منذ أعوام، ستشكّل "دستوراً لنظامٍ اقتصاديّ عالميّ موحّد"، بحسب تعبير السيد ريناتو روغييرو الذي كان حينها مديراً لمنظمة التجارة العالمية OMC. إنّما للأسف، "تسرّب" النصّ، وسرعان ما انتقل إلى شبكة الإنترنت (وستُنشر النسخة الفرنسية على موقع "لوموند ديبلوماتيك"). فتعطّلت الآلية. إذ أنّ النص الذي كان يُفترَض به ضمان حرّية وأمن تامّ لرأس المال العابر للقارّات، من خلال منع الحكومات من اتّخاذ أدنى إجراءٍ قد يطال مصالحه، قد أثار موجة احتجاجٍ لدى الرأي العام. فتراجع المسؤولون السياسيون الذين تم القبض عليهم بالجرم المشهود، بتهمة التكتّم لدى البعض والجهل لدى البعض الآخر، وتخلّوا عن الاتفاقية. وهكذا أبدت فعاليّتها "استراتيجية دراكولا"، التي تقضي بالكشف عن وجود النصّ ومضمونه قبل إقراره: إذ ما إن يتعرّض مصّاص الدم إلى النور، حتّى يفقد قوته ويموت. "يجب أخذ ذلك بعين الاعتبار، فالتفاوض بعد اتفاقية AMI ليس نفسه قبل الاتفاقية" [1]، هذا ما أباح به السيد دومينيك شتراوس الذي كان حينها وزيراً للاقتصاد. والدرس لم يؤدّي إذاً إلى فتح المناقشات أمام جمهورٍ أعرض، إنما على تعزيز سرّية المفاوضات بشكلٍ أكبر.
* صحافي
[1] Christian De Brie, « Comment l’AMI fut mis en pièces », Le Monde diplomatique, décembre 1998.
|