الاقتباس أم النسخ؟
على العكس من الشركات الفرنسيّة التي تقوم بعمليات الابتكار تمهيداً للتصنيع، فإنّ الشركات الصينية تقوم بذلك غالباً أثناء هذه المرحلة، حيث تصبح خطوط الإنتاج مكاناً يتحقّق فيه التوازن بين منطقين متناقضين: أيفترض النسخ أم الاقتباس؟ فنزعة النسخ تدفع إلى بلوغ ما يعتبر مستوى عالميّاً من حيث النوعيّة وبالتالي الحفاظ على المعايير التقنية التي يمليها المصنّعون الغربيون بمعزلٍ عن فاعليّتها؛ أمّا النزعة إلى الاقتباس فهي تتولّد من ضرورة التكيّف مع خصوصيّات السوق الصينية بدءاً من خفض كلفة الإنتاج.
في شركة "دونغ فانغ"، يتمّ تجنيد أقسام البحث والتطوير، ووحدات الطرائق والنوعيّة، إنما أيضاً المسؤولين عن الإنتاج ورؤساء محطّات التركيب... وكذلك العمّال الميكانيكيين، سعياً إلى إيجاد حلولٍ للمشاكل التقنية التي تطرح نفسها، وذلك على أساس معيارين: إمكانية التطبيق العمليّ الفوري والكلفة الأقلّ. ففي مسار التصنيع، جرى هنا تغيير قطعة، وهناك طريقة عمل؛ ممّا أدّى تطوّرٍ مهمٍّ في القطعة المنتجة. ولا شكّ أن هاجس التوفير قد يضرّ وبالتأكيد بنوعية هذا المنتج. فمثلاً تمّ تعديل ترتيب عملية التركيب ليصار إلى التقليل من عمليّات تقليب المحرك، لأنّ كلف المحطّات المؤتمتة التي تقوم بذلك كبيرة جدّاً؛ وذلك بالرغم من أنّ وضع المحرّك بالمقلوب منذ بداية سلسلة التركيب قد يعرّض اسطواناته للغبار طالما هي غير مغطّاة...
* عالم اجتماع، وهذا النصّ مأخوذ من أطروحة دكتوراه:Sociologie de la carrière des objets techniques – Le cas du camion dans le transfert de techniques entre la France et la Chine, thèse de doctorat de sociologie et sciences sociales, Lyon, 2008.